النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة ، وضربوا له النوب الخمس « 1 » ، وكان ذلك على تفرق عساكر السلطان محمود ، فقوى طمعهم وأسرعوا إليه ليلقوه وهو في قلة من العسكر . واجتمع إليه نحو خمسة عشر ألف فارس . فسار السلطان إليهم فالتقوا عند عقبة استراباد « 2 » نصف شهر ربيع الأول ، واقتتلوا نهارا كاملا والبرسقى في مقدمة عسكر السلطان محمود وأبلى يومئذ بلاء حسنا . فانهزم عسكر الملك مسعود في آخر النهار ، وأسر جماعة كبيرة من أعيان أصحابه . وأسر الوزير ، فأمر السلطان بقتله وقال : « ثبت عندي فساد نيته » وكان حسن الكتابة والشعر ، وله تصانيف في صنعة الكيميا ضيعت للناس من الأموال ما لا يحصى كثرة . قال : ولما انهزم أصحاب الملك مسعود وتفرّقوا ، قصد جبلا بينه وبين المصاف اثنى عشر فرسخا ، واختفى فيه بألفي فارس ، وأرسل إلى أخيه يطلب منه الأمان ، فرق له وأجابه إلى ما طلب ، وأمر اقسنقر البخاري بالمسير إليه وإعلامه بعفو السلطان وبسط أمله . ولما كتب إلى أخيه في طلب الأمان وصل إليه بعد ذلك بعض
--> « 1 » النوبة : فرق الجند التي تتناوب الوقوف لحراسة شخص السلطان ، وهى خمس يكون تغييرها في الظهر والعصر والعشاء ونصف الليل وعند الصباح . « 2 » كذا في ك ، وفى ابن الأثير اسداباذ وفى ع البخازى . وقد ذكر ياقوت في معجم البلدان أن استراباذ بفتح الألف وسكون السين وفتح التاء بلدة كبيرة من أعمال طبرستان .